بهجت عبد الواحد الشيخلي
474
اعراب القرآن الكريم
* * وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ : هذا القول أيضا ورد على لسان إبليس - لعنه اللّه - في الآية الكريمة السابعة عشرة وفيه حذف المفعول به لاسم الفاعل - شاكرين اختصارا أي شاكرين نعمتك أو بمعنى : مطيعين أمرك . * * قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً : المعنى : اخرج من الجنة مذموما مطرودا . و « مذءوما » اسم مفعول يقال : ذأمه - يذأمه ذأما - من باب نفع - بمعنى : ذمّه وطرده وعابه ومقته . * * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ : هذا القول الكريم وما قبله ورد في الآية الكريمة السابقة . المعنى : لأملأن جهنم منك يا إبليس ومن ذريتك ومنهم أي ممّن تبعك بمعنى من أتباعك فغلب ضمير المخاطب - منكم - على ضمير الغائبين . و « أجمعين » جمع « أجمع » وهو توكيد محض - معنوي - و « أجمع » مفرد في معنى « جمع » وليس له مفرد من لفظه . ومثله في التوكيد « جميع » نحو جاءوا جميعا : أي كلّهم . ومؤنث « أجمع » جمعاء وجمعها : جمع . * * وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ : في هذا القول الكريم حذف العامل المعطوف بالواو مع بقاء الواو وبقاء معطوفها والمعطوف عليه لأن الكلام دالّ عليه . التقدير : ولتسكن زوجك حواء الجنة و « آدم » اسم ممنوع من الصرف وهو أبو البشر وسبب منعه من الصرف العلمية ولأنه بوزن الفعل وقال : « زوجك » وهو أفصح من « زوجتك » لأنها هي اللغة العالية وبها جاء القرآن الكريم و « الزوج » هو الشكل يكون له نظير كالأصناف والألوان أو يكون له نقيض كالرطب واليابس والذكر والأنثى والليل والنهار والحلو والمرّ . وقد اختلف علماء اللغة حول هذه اللفظة . . وتطرق الفيّوميّ إلى بعض آرائهم حولها . . فقال : قال ابن دريد : الزوج : كل اثنين ضدّ الفرد وتبعه الجوهريّ فقال : ويقال للاثنين المتزاوجين : زوجان وزوج أيضا . وقال ابن قتيبة : الزوج : يكون واحدا ويكون اثنين وقوله تعالى في سورتي « هود » و « المؤمنون » : « من كل زوجين اثنين » هو هنا واحد . وقال أبو عبيدة وابن فارس كذلك . وقال الأزهريّ : وأنكر النحويون أن يكون الزوج اثنين والزوج عندهم : واحد أو الفرد وهذا هو الصواب . وقال ابن الأنباريّ : والعامّة تخطئ فتظنّ أنّ الزوج : اثنان . وليس ذلك من مذهب العرب إذ كانوا لا يتكلمون بالزوج موحدا في مثل قولهم : زوج حمام وإنّما يقولون : زوجان من حمام ولا يقولون للواحد من الطير : زوج . بل للذكر والأنثى : فرد . . فردة . وقال السجستانيّ أيضا : لا يقال للاثنين زوج لا من الطير ولا من غيره فإنّ ذلك من كلام الجهّال ولكن لكلّ اثنين يقال : زوجان . . واستدل بعضهم لهذا بقوله تعالى في سورة « النجم » : « وأنّه خلق الزوجين الذكر والأنثى » . * * وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ : قيل : هي شجرة الحنطة . وفي هذا القول الكريم حذف مفعول اسم الفاعل « الظالمين » جمع ظالم اختصارا لأنه معلوم . التقدير : من الظالمين أنفسهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 20 ] فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ : الفاء استئنافية . وسوس : فعل ماض مبني على الفتح . اللام حرف جر والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر